ابن أبي جمهور الأحسائي

275

عوالي اللئالي

صاحبها " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوسائل كتاب الحج باب ( 152 ) من أبواب أحكام العشرة قطعة من حديث 9 ( 2 ) وهذا يدل على أن التوبة من الغيبة ، موقوفة على رضا صاحبها وابرائه ، سواء وصلت إليه أو لم توصل . ويحتمل اختصاص هذا الحديث بالغيبة التي وصلت إلى المغتاب ، فأما التي لم تصل إليه فيكفي فيها الاستغفار بعد التوبة . بأن ينوى فيقول : أستغفر الله لكل من اغتبته . أو حضرت عند غيبته ، لوجوبه قربة إلى الله ، ثم يقول : اللهم اغفر لكل من اغتبته أو حضرت غيبته ( معه ) ( 3 ) الكلام في تحقيق الغيبة يستدعى بيان أمور : الأمر الأول في تعريفها وجملة من الترهيب عنها : الغيبة بكسر الغين اسم لقولك اغتاب فلان فلانا والمصدر الاغتياب . وفى الاصطلاح لها تعريفان : ( أحدهما ) مشهوري وهو ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه بما يعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم ( والثاني ) التنبيه على ما يكره نسبته إليه ( الخ ) . وهو أعم من الأول ، لشمول مورده اللسان والإشارة والحكاية وغيرها . وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان وقد جاء على المشهور قول النبي صلى الله عليه وآله ( هل تدرون ما الغيبة ؟ ) فقالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ) قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) والغيبة كبيرة موبقة ، وعنه صلى الله عليه وآله ( ان الدرهم يصيبه الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية ، وان أربى الربا عرض الرجل المسلم ) وروى أن عيسى عليه السلام مر والحواريون على جيفة كلب ، فقال الحواريون : ما أنتن هذا ؟ فقال عيسى عليه السلام : ما أشد بياض أسنانه ! كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب ، وينبههم على أنه لا يذكر من خلق الله الا أحسنه وأما السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة ، فاشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم ، بخلاف باقي المعاصي . وذلك أن المقاصد المهمة للشارع ، اجتماع النفوس على هم واحد ، وطريقة واحدة ، وهي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر والنواهي ، ولا يتم ذلك الا بالتعاون بين أنواع الانسان ، وذلك يتوقف على اجتماع هممهم ولا يتم ذلك الا بنفي الأحقاد والغيبة مثيرة للضغاين الأمر الثاني في أقسامها : وقد أشار مولانا الصادق عليه السلام إلى وجوه الغيبة مجملا ، بقوله : ( وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل ، والمعاملة والمذهب والجهل ، وأشباهه ) أقول : فيكون بالبدن ، كذكرك فيه الحول والعمى والطول والسواد ونحو ذلك مما يكرهه . ويكون بالخلق ، كان يقول : متكبر مرائي . وبالأفعال المتعلقة بالدين . كقولك : سارق كذاب متهاون بالصلاة . وبالأمور الدنيوية ، كقولك : قليل الأدب وفي ثوبه كان يقول : انه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب . ولا يختص باللسان بل يجري بالإشارة والكناية والتعريض ومن ذلك ما روي عن عايشة انها قالت : دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أي قصيرة فقال صلى الله عليه وآله ( اغتبتيها ) ومن ذلك حكاية مشية الأعرج والتكلم مثل كلام من يريد الوقوع فيه ، إلى آخر ما أفاد قدس سره ( جه )